الذكر الحكيم

آداب تلاوة القرآن الكريم

الحمد لله رب العالمين، أنزل القرآن، ووصفه بالتبيان، وصلى الله وسلم على النبي العدنان محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، أما بعد:
فإن القرآن العظيم كلام الحق -سبحانه وتعالى-، أنزله على أشرف نبي- ﷺ-، فشرّف به هذه الأمة وكرَّمها به، وجعله المعجزة الخالدة، ورتَّب على قراءته والعمل به الأجور العظيمة التي لا يكاد أن يحصيها العادّ.
وقد تشرف هذا الشهر العظيم -زيادة على شرفه- بأن أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم فيه، فهو شهر الصيام والقرآن؛ لذلك كله كان لا بد لمن أراد أن يتلو هذا الكلام العظيم من أن يتحلى بالآداب الفاضلة، والأخلاق الكريمة سواء قرأه في رمضان أو في غيره من الشهور، ومن تلك الآداب:

  1. أن يستقبل القبلة ما أمكنه ذلك، لقوله -ﷺ-: سيد المجالس مستقبل القبلة [مصنف ابن أبي شيبة:25941، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة:2645].
  2. أن يَسْتَاكَ تطهيرًا وتعظيمًا للقرآن، فقد قال -ﷺ-: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب [رواه أحمد:62، وابن ماجه:289، وصححه الألباني في صحيح الجامع:3695].
  3. أن يكون طاهرًا من الحدثين، فقد قال -ﷺ-: لا يمس القرآن إلا طاهر [رواه الحاكم:1447، والبيهقي في الكبرى:413، وصححه الألباني في صحيح الجامع:7780].
  4. أن يكون نظيف الثوب والبدن، فقد قال تعالى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].
  5. أن يقرأه بخشوع وتفكر وتدبر قال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29]
  6. أن يكون قلبُه حاضرًا؛ فيتأثر بما يقرأ تاركًا حديث النفس وأهواءها، قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:37]
  7. يستحب له أن يبكي مع القراءة؛ متأثرًا بعِظَات القرآن وعبره، فإن لم يبكِ فليتباكَ قال – تعالى – مادحًا أهل العلم: قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا ۝ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [سورة الإسراء: 107-109].
  8. أن يزين قراءته ويُحَسِّنَ صوتَه بها، وإن لم يكن حسن الصوت حسَّنه ما استطاع؛ بحيث لا يخرج به إلى حد التمطيط، قال -ﷺ-: مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ [رواه مسلم: 792].
  9. أن يتأدب عند تلاوة القرآن الكريم فلا يضحك، ولا يعبث، ولا ينظر إلى ما يلهي، بل يتدبر ويتذكر قوله -سبحانه وتعالى-: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب [ص:29].

تلك هي بعض آداب تلاوة القرآن؛ هلم أيها المسلم إلى العمل بها، وتعليمها لمن تستطيع من المسلمين؛ فمن دل على هدى فله مثل أجر فاعله.
اللهم وفقنا لتدبر كتابك، وصدق الإيمان به، وأذقنا حلاوة تلاوته؛ إنك سميع الدعاء.

الناشر: أسرة تحرير “رمضانيات”

المصدر: موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق