هيا بنـا نؤمن ساعة

حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم

شهر رمضان شهر عظيم تكَّفر فيه السيئات، وتُرفَع الدرجات، وتُغفر الزلات، وتُقال العثرات، وتُسكب العبرات، وهو ميدان ينافس فيه المتنافسون، وإلى الخيرات يتسارعون، وإلى الطاعات يتسابقون؛ لأن أبواب الجنة قد فتحت، وأبواب جهنم أغلقت؛ ولأن الشياطين قد سلسلت، ونادى المنادي: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر".
وإن من أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات؛ قَصْدُ بيت الله الحرام لأداء العمرة لما في ذلك من الأجر العظيم، وتكفير الخطايا والسيئات، قال -ﷺ-: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما [رواه البخاري: 1773]، وفي حديث آخر يقول -ﷺ-: تابعوا بين الحجج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة [الترمذي:810، وصححه الألباني في الصحيحة:1200] هذا في شأن العمرة خلال سائر أيام السنة، أما العمرة في شهر رمضان فإن لها مزية عظمى، ومنزلة كبرى؛ ومذاقًا خاصًا؛ تظهر مزيتها في كونها تعدل في الأجر والمثوبة أجر حجة مع النبي -ﷺ- لما ورد في الصحيحين واللفظ للبخاري: عن عطاء قال: سمعت ابن عباس -رضي الله عنهما- يخبرنا يقول: قال رسول الله -ﷺ- لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه (لزوجها وابنها) وترك ناضحًا ننضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة أو نحوًا مما قال [رواه البخاري:1782] وفي رواية: فعمرة في رمضان تقضيي حجة، أو حجة معي [رواه مسلم:1256].
وعلى هذا درج السلف الصالح فكان من هديهم الاعتمار في رمضان كما ثبت عن سعيد بن جبير، ومجاهد "أنهما كانا يعتمران في شهر رمضان من الجعرانة" وروي عن عبد الملك بن أبي سليمان أنه قال: "خرجت أنا وعطاء في رمضان فأحرمنا من الجعرانة" وهذا ما يفسر لنا سر تنافس المسلمين في هذا الشهر المبارك على قصد بيت الله الحرام؛ لا سيما من استشعر أنه حاج مع النبي -ﷺ- يسير معه حيث سار، ويقوم معه حيث قام، ويطوف معه حيث طاف، ويسعى معه إذ سعى، فيا لله أي فضل وأي مزية أعظم من حجك مع سيد الورى، وأكرم الخلق -ﷺ-.

فبادر وبادر بدون انتظار إذا كنت أهلًا لخوض البحار

فإن الأجور العظيمة، والجوائز الكريمة، ومرافقة الحبيب -ﷺ-؛ لا تنال إلا بحظ من المشقة، ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب:

بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها تنال إلا على جسر من التعب

فاللهم وفقنا لأداء العمرة في رمضان لنحظى بحجة مع نبيك إنك ولي ذلك والقادر عليه.

الناشر: أسرة تحرير “رمضانيات”

المصدر: موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق