هيا بنـا نؤمن ساعة

همة صاحب القرآن ومحاسبته لنفسه

إن مَن أنعم الله عليه بحفظ القرآن الكريم، وتعلّمه وتعليمه، وأخلص في ذلك لله تعالى؛ فهو من خير الناس وأفضل الناس كما صح عن النبي ﷺ، كيف لا وهو حافظ لكلام الله سبحانه، صاحب القرآن صاحب همة عالية وقّادة لا يرضى لنفسه بالدون وقد رفعه الله، صاحب القرآن ينبغي ألا يشغل نفسه بسفاسف الأمور، حريص على تعلم ما ينفعه في دينه ودنياه، محاسب لنفسه على الدوام.

قال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه الماتع “أخلاق أهل القرآن”: “لا يرضى من نفسه -يعني صاحب القرآن- أن يؤدي ما فرض الله بجهل, قد جعل العلم والفقه دليله إلى كل خير إذا درس القرآن فبحضور فهم وعقل, همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله: من اتباع ما أمر, والانتهاء عما نهى, ليس همته متى أختم السورة؟ همته متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب؟ متى أعرف النعم المتواترة؟ متى أشكره عليها؟ متى أعقل عن الله الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟ متى أجاهد في الله حق الجهاد؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى أستحي من الله حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أحاسب نفسي؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راضيا؟ متى أكون بالله واثقا؟ متى أكون بزجر القرآن متعظا؟ متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى أحب ما أحب؟ متى أبغض ما أبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيب عني أجلي؟ متى أعمر قبري؟ متى أفكر في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أفكر في المنقلب؟ متى أحذر مما حذرني منه ربي؟”[1].

جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، العاملين به الواقفين عند حدوده، المقيمين لحروفه وحدوده،.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  1. أخلاق أهل القرآن (ص: 79-80).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضا

إغلاق