هيا بنـا نؤمن ساعة

موسم لا كالمواسم

إن مواسم الخيرات تتوالى على العباد، ومن رحمة الله -تبارك وتعالى- أن جعلها متكررة، فما يغيب موسم حتى يأتي آخر، فتتكرر الصلوات الخمس في اليوم والليلة خمس مرات، ثم شرع صيام الاثنين والخميس، والأيام البيض وذلك في كل شهر، ثم يأتي شهر رمضان المبارك، هذه الفرصة العظيمة التي حلت بناء هذه الأيام، شهر ليس كالشهور، فهو شهر الرحمة، وشهر المغفرة، وشهر العتق من النيران.
قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "هذا شهر ليس مثله في سائر الشهور، ولا فضلت به أمة غير هذه الأمة، في سائر الدهور، الذنب فيه مغفور، والسعي فيه مشكور، والمؤمن فيه محبور، والشيطان مبعد مثبور، والوزر والإثم فيه مهجور، وقلب المؤمن بذكر الله معمور، وقد أناخ بفنائكم، وهو عن قليل راحل عنكم، شاهد لكم وعليكم، مؤذن بشقاوة أو سعادة، أو نقصان أو زيادة، وهو ضعيف مسئول من عند رب لا يحول ولا يزول، يخبر عن المحروم منكم والمقبول، فالله الله، أكرموا نهاره، بتحقيق الصيام، واقطعوا ليله بطول البكاء والقيام، فلعلكم أن تفوزوا بدار الخلد والسلام، مع النظر إلى وجه ذي الجلال والإكرام، ومرافقة النبي -ﷺ-" [بستان الواعظين (ص:200)].
فعليك عبد الله:
باغتنام هذه اللحظات، واجعل كل ساعة ودقيقة في مرضاة الله -تبارك وتعالى-، جد وسارع ونافس، وعليك أن تجعله زيادة لك في الخيرات، ففيه تُضاعف الحسنات، وتُقال العثرات، وتُعتق الرقاب من النار، وذلك في كل ليلة من ليالي رمضان.
عبد الله:
عليك بمراقبة الله -جل جلاله- في صيامك وقيامك، وحفظ جوارحك، استخدم كل جوارحك في مرضاة الله، فاللسان اجعله ذاكراً لله، تالياً لكلام الله، والبصر مكفوفاً عن المحارم، واليد منفقةً للخيرات، وباذلةً للمال للضعفاء والمساكين، والرجل كثيرة المشي إلى الصلوات، والسعي لحاجات المحتاجين.
أخي المبارك:
عليك أن تحقق الغاية من حياتك في هذا الشهر المبارك، وليكن نقطة البداية لمن كان مقصراً مفرطاً من قبله، حافظ على الصلوات الخمس، حيث ينادى بهن حاضراً تكبيرة الإحرام، محافظاً على الأذكار المشروعة بعد الصلوات، مواظباً على السنن الرواتب، شاهداً القيام مع الإمام، حتى ينصرف، تالياً لكتاب ربك.
وأخيراً:
فالعمر قصير، ولا أحد يعلم متى سيأتي أجله ليستعد، والله سبحانه يقول: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة:197] والغاية من الصوم تحقيق التقوى، كما في سورة البقرة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].

فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيمُ
فجدَّ وسارع واغتنم زمن الصبا ففي زمن الإمكان تسعى وتغنمُ
وسر مسرعاً فالموت خلفك مسرع وهيهات ما منه مفر ومهزمُ
[طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص:52)].
نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، ويعيننا على ذكره وشكره، وحسن عبادته، وأن يرزقنا حسن العمل في هذا الشهر المبارك.
والحمد لله رب العالمين.

الناشر: أسرة تحرير موقع رمضانيات

المصدر: أسرة تحرير موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق