أحكام رمضانية

من صلى مع الإمام بعض التراويح ثم أوتر وانصرف هل يكتب له قيام ليلة؟

السؤال

في المسجد الذي يقع في الجوار حيث أعيش، تقام صلاة التراويح على مقاطع 20 ركعة بالاضافة إلى ركعتي الشفع والوتر.
والآن حيث إن صلاة العشاء سوف تقام في وقت متأخر جدا من اليوم، فقد كنا نفكر أن نقوم بإقامة وتر لأولئك الذين يريدون أن يتركوا الصلاة في وقت باكر، وعلى ذلك الأساس سوف يقوم ذلك الفريق بصلاة ركعتي الشفع والوتر مع القاريء ثم سينصرفون ويقوم القاريء بإكمال الركعات الباقية، هل يجوز فعل ذلك؟ هل أولئك الذين سيقومون بصلاة العشر ركات مع ركعة الوتر ويقومون بالانصراف سوف يأخذون نفس الأجر كالذين قاموا بالصلاة خلف الإمام الآخر، وصلوا الثلاث وعشرون ركعة كاملا.
أرجو الإفادة في هذا الموضوع بالذات؟ لأننا نفكر في تطبيقه ابتداءً من رمضان القادم بمشيئة الله. جزاكم الله خيرًا من أجل هذه النصيحة

الجواب

الحمد لله
أولاً:
ثبت عن الرسول ﷺ أنه رغب في صلاة التراويح جماعة، فقال: مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ رواه الترمذي (806) وصححه وأبو داود (1375) والنسائي (1605) وابن ماجة (1327). وصححه الألباني في “صحيح الترمذي”.
وهذا الثواب لا يناله إلا من صلى مع الإمام حتى ينتهي من الصلاة كلها، أما من اقتصر على بعض الصلاة ثم انصرف، فلا يستحق الثواب الموعود به في هذا الحديث، وهو “قيام ليلة”.
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:
إذا صلى الإنسان في رمضان مع من يصلي ثلاثًا وعشرين ركعة واكتفى بإحدى عشرة ركعة ولم يتم مع الإمام، فهل فعله هذا موافق للسنة؟
فأجاب: “السنة الإتمام مع الإمام، ولو صلى ثلاثًا وعشرين، لأن الرسول ﷺ قال: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة، وفي اللفظ الآخر: بقية ليلته.
فالأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة أو ثلاثًا وعشرين أو غير ذلك، هذا هو الأفضل أن يتابع الإمام حتى ينصرف” انتهى.
“مجموع فتاوى ابن باز” (11/325).
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله:
” قيام رمضان يحصل بصلاة جزء من كل ليلة، كنصفها أو ثلثها، سواء كان ذلك بصلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث وعشرين، ويحصل القيام بالصلاة خلف إمام الحي حتى ينصرف، ولو في أقل من ساعة.
وكان الإمام أحمد يُصلي مع الإمام ولا ينصرف إلا معه، عملًا بالحديث، فمن أراد هذا الأجر فعليه أن يصلي مع الإمام حتى يفرغ من الوتر، سواء صلى قليلًا أو كثيرًا، وسواء طالت المدة أو قصرت ” انتهى.
“فتاوى الشيخ ابن جبرين” (24/9).
وإذا كان المسجد يصلي فيه إمامان فصلاة التراويح هي صلاة الإمامين معًا، فينبغي لمن أراد أن ينال ثواب قيام ليلة أن لا ينصرف حتى يتم الإمام الثاني الصلاة وينصرف منها.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: من صلى مع الإمام الأول صلاة التراويح ثم انصرف، وقال: لي قيام ليلة بنص الحديث، فإنني بدأت مع الإمام وانصرفت معه؟
فأجاب: أما قوله: ” من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة “. فهذا صحيح.
ولكن هل الإمامان في مسجد واحد يعتبر كل واحد منهم مستقلا، أو أن كل واحد منهما نائب عن الثاني؟
الذي يظهر الاحتمال الثاني – أن كل واحد منهما نائب عن الثاني مكمل له – وعلى هذا فإن كان المسجد يصلي فيه إمامان فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمام واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني، لأننا نعلم أن الثانية مكملة لصلاة الأول.
وعلى هذا فالذي أنصح به إخواني أن يتابعوا الأئمة هنا في الحرم حتى ينصرفوا نهائيًّا، وإن كان بعض الإخوة ينصرف إذا صلى إحدى عشرة ركعة، ويقول: إن هذا هو العدد الذي كان عليه الرسول ﷺ، ونحن معه في أن العدد الذي فعله الرسول ﷺ واقتصر عليه هو الأفضل، ولا أحد يشك في هذا، ولكني أرى أنه لا مانع من الزيادة، لا على أساس الرغبة عن العدد الذي اختاره النبي ﷺ، ولكن على أساس أن هذا من الخير الذي وسع فيه الشرع.
ولكن الإشكال الوارد: إن كان هناك وتران في ليلة واحدة، فماذا يصنع المأموم؟
نقول: إذا كنت تريد أن تصلي مع الإمام الثاني التهجد، فإذا أوتر الإمام الأول، فأت بركعة لتكون مثنى مثنى، وإذا كنت لا تريد التهجد آخر الليل، فأوتر مع الإمام الأول، ثم إن قدر لك بعد ذلك أن تتهجد فاشفع الوتر مع الإمام الثاني ” انتهى ملخصًا.
“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (13/436).
والذي ينبغي في هذا أن يتفق أهل المسجد على عدد من الركعات يصلونها كل ليلة، يكون مناسبًا لهم جميعًا أو لأكثرهم، حتى لا يحصل تفريق بين المصلين، أو حرمان بعضهم من الثواب، وقد كان حريصًا عليه لولا ما عنده من أعمال.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعًا ويعيننا على طاعته.
والله أعلم.
رقم الفتوى 153247

المصدر : الإسلام سؤال وجواب