هيا بنـا نؤمن ساعة

منافسة الشهيد والفوز عليه

نعم بالطاعة أنت تنافس الشهيد في المنزلة، وقد تفوز عليه، فقد روي عن طلحة بن عُبيد الله: أن رجلين قدما على رسول الله -ﷺ-، وكان إسلامهما معاً، فكان أحدهما أشد اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي.
قال طلحة: فرأيتُ في المنام بينما أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج من الجنة خارج، فأُذن للذي توفي منهما، ثم دخل، ثم خرج مرة أخرى، فأُذن للذي استشهد، ثم رجع إليّ، فقال: ارجع أنت، فإنك لم يأنِ لك بعد…، فأصبح طلحة يحدث بما رأى الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله، وحدثوه الحديث! فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهاداً من صاحبه، ثم استشهد، فكيف يدخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال الرسول -ﷺ-: أليس قد مكث بعده سنة؟! قالوا: بلى، قال: وأدرك رمضان، فصامم وصلى كذا وكذا سجدة في السنة؟! قالوا: بلى، قال رسول الله: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض [ابن ماجه (3925) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3925)].
فلك أن تتخيل نفسك في الجنة وأنت في مرتبة الشهداء والصالحين؛ وذلك بعدما تصوم رمضان صياماً صحيحاً، إيماناً واحتساباً، وتغتنم خيراته.
فيثقل ميزانك، وترتفع في الجنة درجاتك، فتكون في جِوار نبيّ وصحابي وشهيد وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69].
والآن أتركك مع البرنامج الذي ستفعله في رمضان، أملي أن تزيد عليه، ولا تحذف منه شيئاً، وأن تؤثر من وقتك له، ولا تؤثر منه لوقتك.
في اللحظة التي يثبت فيها رؤية هلال شهر رمضان، استشعر حينها فقط أن رمضان الضيف العزيز، يطرق عليك الباب ليدخل، فقم مسرعاً، وأنت يستخفك الفرح، وسله من الطارق؟!
ليقول لك بلسان حاله: أنا رمضان.

اسكب الأنوار فجراً في قلوب مظلمة املأ الأرواح طهراً في نفوس هائمة
اجعل التقوى دليلاً كي تعود إلى الطريق أمةً عزت وسادت يوم عاشت مسلمة

وعندما لا تصدق نفسك أنه على عتبة بابك، ارعِ له سمعك، وأعد عليه السؤال مرة أخرى، وقل: من الطارق؟!
ليقول لك: أنا رمضان.

دمعة العاصي بليلٍ خجلة ممن عصاه سجدة الملهوف للرحمن يستجدي رضاه
موجة الإيمان ألقت نحو شطآن النجاة نفحة من فضل ربي جل ربي في علاه

والآن كفاك أسئلة، وافتح له الباب، وقل لهلاله كما علمك نبيك: اللهم أهله علينا باليُمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله [أحمد (1397) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4726)].
وانوِ من الآن إمساكاً عن المحارم، وصياماً عن الآثام، واستغفاراً في الأسحار، وتهافتاً على تكبيرة الإحرام، وشغف بالصف الأول، وملازمة للقرآن، ومعانقة للسنة، وتلمساً لمجالس الصالحين، وتنافساً في عمل الخيرات…

الناشر: محمد نجاتي سليمان

المصدر: موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق