هيا بنـا نؤمن ساعة

مع السلف في محاسبة النفس

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يوماً -وقد خرجتُ معه حتى دخل حائطاً- فسمعته يقول وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: "أمير المؤمنين، بخٍ بخٍ، والله لتتقينّ الله، أو ليعذبنّك" [موطأ مالك (2/ 992-24)].
وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله -عز وجل-، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة" [إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 79)].
وفي قول الله تعالى: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:2] قال الحسن البصري -رحمه الله-: "لا تلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه: ماذا أردتُ بكلمتي؟ ماذا أردتُ بأكلتي؟ ماذا أردتُ بشربتي؟ والفاجر يمضى قدماً، لا يعاتب نفسه" [إحياء علوم الدين (4/ 405)].
وعن أبي سليمان الداراني -رحمه الله- قال: "أفضل الأعمال خلاف هوى النفس" [ذم الهوى، ابن الجوزي (ص:29)].
وقال مالك بن دينار: "رحم الله امرأ قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ صاحبة كذا؟ ثم زمّها، ثم خطمها -والخطام هو ما تُقاد به الإبل-، ثم ألزمها كتاب الله، فكان له قائداً" [إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 79)].
وكان توبة بن الصمة محاسباً لنفسه، فحاسبها يوماً، فرأى أن عمره قد بلغ ستين سنة، فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم، وخمسمائة يوم، فصرخ، وقال: "يا ويلتى، ألقى الله بواحد وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب؟ ثم خرّ مغشياً عليه، فحرّكوه، فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: "يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى" [إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 83)].
وقال إبراهيم التيمي: "مثلتُ نفسي في الجنة، آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، ثم مثلت نفسي في النار، آكل من زقّومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلتُ لنفسي: يا نفس أي شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أُرد إلى الدنيا، فأعمل صالحاً، قلتُ: فأنتِ في الأمنية فاعملي" [إحياء علوم الدين (4/ 405)].

الناشر: موقع إسلام ويب

المصدر: موقع إسلام ويب

اقرأ أيضا

إغلاق