الذكر الحكيم

في كم تقرأ القرآن؟

يحرص الناس على ختم القرآن في رمضان، وهذا شيء جميل، ولكن الخطأ الذي يقع فيه كثير من المسلمين هو اقتصارهم على الإكثار من الختمات، دون مراعاة للفهم، فيتبارى الناس في عدد ختمات القرآن، ولا يتبارون في تدبرهم له.
وقد بلغ النبي -ﷺ- أن عبدالله بن عمرو يقرأ القرآن في ليلة، فقال له: اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعِينَ [الترمذي (2946) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1154)].
فلما قال له:إنه يطيق أكثر من ذلك، وراجع النبي -ﷺ- في المدة، قال له: اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فَاقْرَأهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فَاقْرَأهُ فِي سَبْعٍ، وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ [البخاري (5054)ومسلم (1159)].
ولما استمر الحوار، وقال عبدالله:إنه يطيق قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليالٍ، قال له النبي -ﷺ-: لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ [الترمذي (2946) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2949)].
فالهدف من قراءة القرآن ليس الانتهاء من الختمة، وإنما الهدف من القراءة أن يفقه المسلم ما يقرأ؛ ليهتدي بنور القرآن.
ولذلك أُثِر عن الصحابة التحذير من الإسراع في القراءة بغير تدبر، فقد جاء في صحيح البخاري أن رجلاً قال عند عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: "قَرَأتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ له عبدالله بن مسعود: هَذاًكَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ،ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم" [البخاري (5043)].
وقال أبو جمرة لابن عباس -رضي الله عنهما-: "إني رجل سريع القراءة، وربما قرأتُ القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس: "لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إليّ من أن أفعل مثل الذي تفعل، فإن كنتَ فاعلاً لابد فاقرأه قراءة تُسمع أذنيك، ويعيه قلبك"[السنن الكبرى للبيهقي (4061) وشعب الإيمان (1972)].
فالذي يرشد إليه الصحابة هو الانشغال بفهم القرآن وتدبره على الإكثار من القراءة؛ ولذلك أمرنا ربنا بتدبر القرآن، وتدبره لا يكون بسرعة القراءة، وإنما بالتروي والتأمل، قال تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ لَوَجَدُوا فِيهِ كَثِيرًا [النساء:82] وقال سبحانه: أَفَلَاا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24].
والخلاصة: ما قاله عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: "لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة" [شعب الإيمان (1883) ومصنف ابن أبي شيبة (8733)].

الناشر: عادل يوسف الحمد

المصدر: من كتاب: برنامجك في رمضان

اقرأ أيضا

إغلاق