هيا بنـا نؤمن ساعة

رمضان فرصة للتغيير

جَبَلَ الله – تبارك وتعالى- الإنسان في هذه الحياة الدنيا على التقصير والنقص، وجعل وتيرة الإيمان بين ارتفاع وانخفاض، وزيادة ونقص، ومن رحمة الله – تبارك وتعالى- بهذه الأمة المباركة أن أمدَّها بفرص ومناسبات؛ يستدرك العبد فيها تقصيره، ويغير من حاله ليستعد لنهاية حياته الدنيوية، وبداية مصيره الأخروي.
ومن هذه المناسبات شهر رمضان المبارك، ذلكم الشهر الذي هو أعظم فرصة سانحة يغيِّر فيها العبد من أحواله، ويحسِّن من أوضاعه، ويمهِّد لنفسه قبل عثرة القدم، وكثرة الندم، فيتزود ليوم التنادي بكامل الاستعداد.
ورمضان مدرسة تربوية يتدرب فيها المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء، والتسليم لحكمه في كل شيء، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء؛ ليضبط جوارحه، وأحاسيسه جميعًا عن كل ما لا ينبغي، ويحصل على تقوى الله في كل وقت وحين، وأي حال ومكان.
أخي الكريم: اجعل من رمضان فرصة للمحافظة على هذه الصلاة العظيمة، فقد وفقك الله للصلاة مع الجماعة، في المسجد مع جماعة المسلمين، فاستعن بالله، واعزم من الآن أن يكون هذا الشهر المبارك بداية للمحافظة على الصلاة، والتبكير إليها لتكون من المؤمنين الذين يقول الله -تعالى- في وصفهم: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:24]. ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ۝ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [المعارج:34، 35].
ومن كان مفرطًا في قراءة القرآن، هاجرًا له؛ فليجدد عهده بكتاب ربه، وليجعل له وردًا يوميًا لقراءة جزء منه لا ينقطع عنه بحال، ولو كان هذا الجزء يسيرًا، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّت، ومن المؤسف أن فئامًا كبيرة من المسلمين لا تعرف القرآن إلا في شهر رمضان.
ومن عاش قاطعًا لأرحامه فعليه أن يفتح صفحة جديدة فيصل رحمه، ويتعاهد أقاربه وذويه يقول النبي – ﷺ-: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها [رواه البخاري:5991].
ومن ابتلى بتعاطي الحرام من خمر ومخدرات، أو دخان ومنكرات؛ فإن رمضان فرصة للإقلاع عن ذلك كله، فالإرادة التي استطاعت أن تصوم لأكثر من ثنتي عشرة ساعة لا نظنها تعجز عن مواصلة مسيرتها الإصلاحية؟
أين الهمة التي لا تقف أمامها الجبال الشامخات؟ وأين العزيمة التي لا تصدها العاتيات!! استعن بالله – تعالى – على ترك هذا البلاء، فالنصر صبر ساعة، والفرج قريب، وإن الله مع الصابرين.
فالتوبة .. التوبة .. فهي شعار المتقين .. ودأب الصالحين .. وحلية المؤمنين أما سمعت النبي -ﷺ- يقول: يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة [رواه مسلم:2702].

الناشر: أسرة تحرير “رمضانيات”

المصدر: موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق