أحكام رمضانية

حكم استخدام مرهم للعلاج عن طريق فتحة الدبر أثناء الصوم

السؤال

هناك جرح في دُبري، وأحتاج إلى وضع مرهم مُطهر بعد التبرز، وهو ما أفعله في العادة بعد الفجر وأنا صائم، وبالطبع فأنا استخدم أصبعي لفعل ذلك حيث أدخلها في الشرج. فهل يفسد صيامي؟ فأنا أستخدم هذا العلاج منذ سنتين أو ثلاث، وأريد معرفة الحكم الشرعي خصوصًا في رمضان.

الجواب

الحمد لله،
إدخال الصائم شيئاً إلى جوفه، عن طريق فتحة الدبر: هو من مفسدات الصوم، عند جمهور العلماء.
ومثله إدخال أصبعه، سواء كان ذلك أثناء استنجائه، أو ادهانه بشيء من الأدوية، أو إدخاله شيئاً من المحاليل بالحقنة الشرجية.
وقرر جماعة من العلماء عدم فساد صومه بذلك، وهو مذهب ابن حزم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله على الجميع-.
ووجه عدم فساد الصوم: عدم الدليل على فساده، والأصل الصحة حتى يرد دليل الإفساد.
جاء في “الموسوعة الفقهية” (2/87): ” ذهب الحنفية والمالكية في المشهور، وهو المذهب عند كل من الشافعية والحنابلة، إلى أن الاحتقان في الدبر يفطر الصائم، وعليه القضاء؛ لقول عائشة رضي الله عنها: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة هل من كسرة؟ فأتيته بقرص، فوضعه في فيه، فقال: يا عائشة هل دخل بطني منه شيء؟ كذلك قبلة الصائم، إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج.
وعن ابن عباس، وعكرمة: “الفطر مما دخل وليس مما خرج”، ولأن هذا شيء وصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل، ولوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن، غير أن المالكية اشترطوا أن يكون الداخل مائعًا، ولم يشترط ذلك غيرهم.
وذهب المالكية في غير المشهور عندهم، وهو رأي القاضي حسين من الشافعية -وصف بأنه شاذ- وهو اختيار ابن تيمية، إلى أنه إذا احتقن الصائم في الدبر لا يفطر، وليس عليه قضاء.
وعللوا ذلك بأن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله سبحانه، لكان واجبًا على الرسول ﷺ بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة، وبلغوه الأمة، كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ﷺ في ذلك حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك. انتهى.
وقال ابن حزم -رحمه الله-: “وأما الحقنة، والتقطير في الإحليل، والتقطير في الأذن: فإنهم قالوا: إن ما وصل إلى الجوف، وإلى باطن الرأس -لأنه جوف- فإنه ينقض الصوم، قياسًا على الأكل؟.
قال أبو محمد: إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب والجماع، وتعمد القيء، والمعاصي، وما علمنا أكلًا، ولا شربًا، يكون على دبر، أو إحليل، أو أذن، وما نهينا قط عن أن نوصل إلى الجوف -بغير الأكل، والشرب- ما لم يحرم علينا إيصاله”.
انتهى من “المحلى” (4/349).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وأما الكحل، والحقنة، وما يقطر في إحليله، ومداواة المأمومة، والجائفة: فهذا مما تنازع فيه أهل العلم؛ فمنهم من لم يُفَطِّر بشيء من ذلك، ومنهم من فَطِّرَ بالجميع لا بالكحل، ومنهم من فطر بالجميع لا بالتقطير، ومنهم من لم يفطر بالكحل ولا بالتقطير ويفطر بما سوى ذلك.
والأظهر: أنه لا يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام، ويَفسُد الصوم بها: لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذُكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة، كما بلغوا سائر شرعه؛ فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ﷺ في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا، ولا مسندًا ولا مرسلًا: عُلم أنه لم يذكر شيئًا من ذلك…”.
انتهى من “مجموع الفتاوى” (25/233).
وينظر: “الشرح الممتع”(6/368)، “مجلة مجمع الفقه الإسلامي ” (10/638).
وعلى ذلك: فإذا أمكن الصائم أن يؤخر ما يحتاج إليه من الاحتقان في الدبر، إلى ما بعد فطره: فهو أولى وأحوط لصومه، وأبرأ لذمته، لما ذكرنا من ذهاب كثير من أهل العلم إلى بطلان صومه بذلك.
وإن شق عليه ذلك، أو كان يضره التأخير إلى ما بعد الفطر، فادَّهن، أو استعمل شيئاً من العلاج لذلك، ولو بإدخال ما يحتاج إليه بأصبعه: فنرجو ألا يكون عليه بذلك، وألا يفسد صومه به، وقد سبق ذكر من اختار هذا القول من أهل العلم.
والله أعلم.
رقم الفتوى 207701

المصدر : موقع الإسلام سؤال وجواب

اقرأ أيضا

إغلاق