الذكر الحكيم

بدع القراء قديماً وحديثاً

إن قراءة القرآن الكريم من أجل وأعظم العبادات التي يمكن للعبد أن يتقرَّب بها إلى الله تعالى، والأصل في العبادات كلها هو التوقيف، أي اتباع ما أمر الله تعالى ورسوله به، والقيام بالعبادة على وفق ما شرع الله تعالى ورسوله، وخير من نقتدي به في جميع عباداتنا هو الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام-، لكن مما يؤسف له أن بعض الناس أدخلوا في تلاوة القرآن الكريم ما ليس فيه، واتبعوا في تلاوته ما لا يجوز، وجعلوه على هيئات لم ترد عن السلف الصالح، ومن ذلك:

  1. التنطع (التشدد) في القراءة، والوسوسة في مخارج الحروف، ويعني ذلك التعسف، والخروج عن القراءة بسهولة ويسر كما هو شأن القراءة الصحيحة المأثورة عن النبي -ﷺ-، قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4].
  2. قراءة القرآن بلحون أهل الفسق والفجور، من المغنيين والمغنيات، أو التلحين في القراءة تلحين الغناء والشعر، وقد ألَّف العلماء في تحريم ذلك مؤلفات، منها ما كتبه ابن الكيال الدمشقي (الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر)، ويُعَدُّ هذا الفعل الشائن من مسقطات العدالة، ومن أسباب رد الشهادة قضاءً، وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع على أيدي الموالي.
  3. قراءة الأنغام والتمطيط، حيث يقرأ الرجل الآيات ويمد صوته بكلماته على حسب ما يوافق النغمة التي يقرأ بها، ولو أدَّى ذلك إلى تشويه معنى الكلمات، أو الإخلال بتجويد الحروف، بل ربما داخل هذه القراءة ركض وركل -أي ضرب بالقدمين على الأرض-.
  4. قراءة القرآن والقارئ يأكل ويشرب، أو يلعب، أو يدخن، أو في مكان يُعْصَى الله تعالى فيه، فكل ذلك غير جائز، وقد أنكر العلماء على من يفعل ذلك، حتى دوَّنوا هذه الأفعال في كتبهم على أنها من المحرمات.
  5. قراءة القرآن هَذَّاً كهذّ الشعر، أي كما يقرأ الشعر، أو القراءة بسرعة وعجلة، بدون مراعاة أحكام التجويد، وكأنه يقرأ جريدة! فكل هذا غير جائز، أما القراءة حدراً بمعنى إدراج القراءة مع مراعاة أحكامها وسرعتها بما يوافق طبعه، ويخف عليه، فلا تدخل تحت النهي، بل هذه من أنواع القراءة المشروعة.
  6. قراءة القرآن في منارة المسجد، قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "وقد لبَّس إبليس على قوم من القرَّاء، فهم يقرؤون القرآن في منارة المسجد بالليل بالأصوات المجتمعة المرتفعة الجزء والجزأين، فيجمعون بين أذى الناس في منعهم من النوم، وبين التعرض للرياء، ومنهم من يقرأ القرآن في مسجده وقت الأذان؛ لأنه حين اجتماع الناس في المسجد" [تلبيس إبليس (ص:128)].
  7. القراءة بالتقليس-أي القراءة بصوت مرتفع جداً- وهذا الذي جَرَّ بعض القرَّاء إلى وضع اليدين على الأذنين عند القراءة.
  8. الجمع بين قراءتين فأكثر في الآية الواحدة في الصلاة أو خارجها في مجامع الناس، أو نحو ذلك من أحوال المباهاة، وليس من ذلك بيانها وتعليمها في دروس التجويد والتفسير، وإظهار وجوه القراءات من المعلمين والمتعلمات.
  9. قراءة القرآن بالقراءات الشاذة، أو الإقراء بها، فهذا لا يجوز إلا على نطاق ضيّق جداً عند قلة من العلماء المختصين، ولهدف التعليم لا القراءة المشهورة لتحصيل الثواب.
  10. قول السامع عندما يقف القارئ أثناء قراءته بين آية وأخرى، أو لأخذ النفس كلمة (الله، الله) أو (اللهم صلِ على النبي) أو ما شابه ذلك من الألفاظ التي يقصد بها السامع تحفيز القارئ وتشجيعه، وهذا خلاف الحال التي ينبغي أن يكون عليها السامع، وهي الإنصات، أي: الاستماع مع الانتباه الكامل؛ ولأن في قوله ذلك مخالفة صريحة لقول الله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].

والله أعلم.

الناشر: موقع الكلم الطيب

المصدر: موقع الكلم الطيب

اقرأ أيضا

إغلاق