هيا بنـا نؤمن ساعة

العشر الأواخر

العشر الأواخر هي أفضل أيام هذا الشهر الكريم، وصفها رسول الله -ﷺ- بأنها عتق من النار، ولذلك كان -ﷺ- يضاعف عبادته فيها، ويتقرب إلى ربه بأنواع الطاعات، لا يفتأ يصلي، أو يقرأ، أو يذكر الله في كل حين ووقت، قالت عائشة -رضي الله عنها- في وصف عبادة النبي -ﷺ- في هذه العشر: "كان إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشدَّ مئزره" [البخاري (2024) ومسلم (1174)].
لقد كان -ﷺ- يخص هذه العشر بأعمال جليلة، ويكثر فيها من العبادة، ويعمل أعمالاً لا يعملها في بقية الشهر، فكان يحيي الليل قائماً بين يدي ربه، خاضعاً متذللاً، يسأله من فضله العظيم، وكان ينقطع عن كل شواغل الدنيا، حتى إنه يعتزل نساءه في هذه العشر المباركة، ويحث أهله على الاجتهاد والإكثار في العبادة فيها. وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده، وأراد أن يوتر.
ومن هذا يؤخذ استحباب إيقاظ أحد الزوجين للآخر، والحرص على ذلك، ويتأكد في مثل هذه الأيام المباركة، فإن فيه إعانة على الطاعة.
ورد أن عمر -رضي الله عنه- كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة الصلاة، ويتلو هذه الآية: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132] [موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (289) وشعب الإيمان (2822) ومصنف عبد الرزاق (4743)].
إن هذه الليالي الفاضلة ينبغي أن يستثمر المسلم كل لحظاتها، ولا يضيع شيئاً من أوقاتها، بل يستغل كل لحظة فيها، بكل عمل صالح يقربه من خالقه، ينتقل من عبادة إلى أخرى، ومن طاعة إلى مثلها، فهو إما يتلو آيات ربه، يرددها على لسانه، يتأمل في معانيها، ويتفكر في إعجاز ألفاظها ومبانيها، وإما أن يشغل نفسه بالركوع والسجود، والقيام بين يدي الحي المعبود، وإما يخفف عن المساكين والمحتاجين ما يجدونه من الضيق، وقلة ذات اليد، فيعينهم، ويصلهم بشيء يرجو ثوابه من الله تعالى.
فالنفس أيها الأخ المسلم إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، واقتادك هواها إلى ما يغضب خالقك، فاحذر أن يراك حيث نهاك، وأن يفتقدك حيث أمرك.

الناشر: عبد الكريم العمري

المصدر: موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق