هيا بنـا نؤمن ساعة

الاعتكاف والحكمة منه

الاعتكاف لغة: مأخوذٌ من عكف على الشيء، أي: لزمه، وداوم عليه، ومنه قول إبراهيم -عليه السلام- لقومه: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [الأنبياء:52] أي: لها ملازمون.
وشرعاً: هو لزوم مسجدٍ، بنية مخصوصة؛ لطاعة الله تعالى.
حكمه:
مسنون، دل على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقال تعالى: وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187].
وأما السنة: فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -ﷺ- يعتكف العشر الأواخر من رمضان" [البخاري (2025) ومسلم (1171)].
وعن عائشة -رضي الله عنها-: "أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" [البخاري (2026) ومسلم (1172)].
وأما الإجماع: فقد حكى الإجماع على ذلك كثير من العلماء، منهم ابن عبد البر، فقد قال في التمهيد: "وأجمع علماء المسلمين على أن الاعتكاف ليس بواجب، وأن فاعله محمود عليه، مأجور فيه" [التمهيد (23/ 52)].
الحكمة من الاعتكاف:
يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في (زاد المعاد):
"وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والاقبال عليه، في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهمّ كلّه به، والخطرات كلّها بذكره، والتفكير في تحصيل مراضيه، وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله، بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور، حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم؛ ولما كان هذا المقصود إنما يتمّ مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان" [زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 82-83)].

الناشر: ناصر آل متعب

المصدر: من كتاب: قبسات من هدي النبي في رمضان

اقرأ أيضا

إغلاق