هيا بنـا نؤمن ساعة

إليك أيها الميسور

نحن نعيش أجواء شهر البذل، والجود، والإحسان؛ هذه دعوة نوجهها إلى كل ميسور، إلى كل من أنعم الله عليه؛ فأعطاه من فضله، ووسع عليه في رزقه، وأمدَّه من كرمه عليه؛ أن تكون يده سخية بالعطاء، كريمة بالبذل، فيعطي مما أعطاه الله، ومما استخلفه فيه، متذكرًا حديث رسول الله – ﷺ – الذي يقول فيه: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبهاا كما يربي أحدكم فُلوَّه حتى تكون مثل الجبل [رواه البخاري:1410]، وليعلم كل إنسان أنه ليس له من ماله إلا ما قدمه لآخرته، وبذله في سبيل الله، قال رسول الله – ﷺ –: فإن ماله ما قدم، ومالل وارثه ما أخَّر [رواه البخاري:6442] .
وتأمل – معي – أخي في الله حال قدوتنا وأسوتنا – ﷺ – أنه كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ فهذا رجل سَأَلَه – ﷺ – "فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أي قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِى عَطَاءَ مَنْ لاَ يَخَافُ الْفَاقَةَ" [رواه مسلم:2312].
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله – ﷺ – فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم [رواه البخاري:1469، ومسلم:1053].
وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة اتباعًا لمنهج النبي – ﷺ – في الجود، والبذل، والعطاء؛ ففي أعظم مضمار سباق عرفه التاريخ؛ يقول عمر – رضي الله عنه – يومًا: لأسبقنَّ أبا بكر اليوم، فيخرج بنصف ماله، فيسأله رسول الله – ﷺ -: يا عمر ما تركتَ لأهلك؟، فيقول: تركتُ لهم مثله، فيجيء أبوبكر الصديق بماله كله، فيسأله النبي – ﷺ -: يا أبا بكر ما تركتَ لأهلك؟، فيقول: تركتُ لهم الله ورسوله" [رواه أبو داود:1680، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود].
وهذا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – يقول: "من آتاه الله منكم مالًا فليصل به القرابة، وليُحسن فيه الضيافة، وليفك فيه العاني والأسير، وابن السبيل والمساكين، والفقراء والمجاهدين، وليصبر فيه على النائبة؛ فإن بهذه الخصال ينال كرم الدنيا، وشرف الآخرة" [روضة العقلاء ونزهة الفضلاء:182]، ويقول أيضًا – رضي الله عنه -: "سوِّسوا إيمانكم بالصدقة، وحصِّنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء" [نفائس الكلام من أفواه السلف الكرام:ص35]، وقال أبو حاتم: "البخل شجرة في النار، أغصانها في الدنيا، من تعلق بغصن من أغصانها جرَّه إلى النار، كما أن الجود شجرة في الجنة؛ أغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها جرَّه إلى الجنة والجنة دار الأسخياء" [المصدر السابق نفسه].
ويقول يحيي بن معاذ: "ما أعرف حبَّة تزن جبال الدنيا إلا من الصدقة"، ويقول عبد العزيز بن عمير: "الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصدقة تدخلك عليه" [التبصرة:2/ 257].

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

نسأل الله أن يوفقنا لطاعته، وأن يجنبنا معصيته.

الناشر: أسرة تحرير “رمضانيات”

المصدر: موقع رمضانيات

اقرأ أيضا

إغلاق