من حكمة الله - تعالى - في تشريعه لعباده أن نوَّع لهم في العبادات حتى لا يصيبهم الملل من عبادة واحدة، بل لقد جعل - سبحانه - لمعظم الفرائض الدينية سنناً من جنسها يؤديها المؤمن فيسد بها ما أصاب الفرائض من خلل؛ رحمة بعباده، وفضلاً منه - سبحانه - لهم.
ومن تلك السنن التي شُرعت للمسلمين صلاة التراويح في هذا الشهر العظيم، حيث قامها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، ثم جمع لها عمر - رضي الله عنه - المسلمين في خلافته، ولعِظَمِ هذه السنَّة، وعلو قدرها قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة))1، لهذا أحببنا أن نلفت انتباه إمام المسجد الكريم لبعض الأمور التي عليه أن يراعيها حين يصلي بالمسلمين هذه الصلاة.
أيها الإمام العزيز: تعلم أن رمضان يعتبر فرصة ذهبية لكسب قلوب المسلمين، والتأثير فيها بالخير والتوجيه، وهناك عدد لا بأس به من المسلمين الذين يحضرون لصلاة التراويح؛ فحبذا أن تكسب قلوب المصلين معك بمراعاة أحوالهم فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة، وفيهم المؤلفة قلوبهم على الالتزام والصلاح، وقد أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - معاذاً - رضي الله عنه - بالتخفيف على الناس في الفريضة؛ فما بالك بصلاة التراويح التي هي سنة! ثم أنت أيها الإمام الكريم تطلب هدفاً أعلى وأسمى هو هداية الناس، وكسب قلوبهم ((فوالله لأن يُهدى بك رجلٌ واحداً خير لك من حمر النعم))2.
كذلك أيها الإمام الفاضل: إن رزقك الله صوتاً مؤثراً فالحمد لله؛ وإلا فلا بأس أن تستعين ببعض طلابك في التحفيظ، أو زملائك؛ لمساعدتك في هذه الصلاة، فالناس يجذبهم ويؤثر فيهم الصوت الجميل، بل إنه غالباً أدعى للخشوع والتدبر.
كذلك أيها الإمام: استغل وقت الراحة بين الأربع ركعات في تقديم موعظة تعدُّها أنت إعداداً يليق بالحاضرين، تستنهض بها همم الخاملين، وتزيد في همم المجتهدين، .وتشجع المشمرين إلى الله - تعالى -.
ولا بأس أن تنبه المصلين لحفظ صلاتهم هذه بعدم التضجر والسخط، وعدم المنِّ على الله بهذا العمل.
كذلك أيها الإمام: إن كان الإمام في التراويح يقرأ عن ظهر قلب (غيباً) فالأفضل أن تحدد إما نفسك أو أحد الطلاب بأن يتابع مع الإمام بالمصحف، ثم تنبه المصلين بأن لا يرد على الإمام غير فلان حتى لا يُربك الإمام.
نسأل الله - تعالى - أن يعينك أيها الإمام، ويوفقك لحسن العمل، والحمد لله رب العالمين.














